جان لوئيس بوركهارت

369

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

يمضى الركاب إلى البر كل عشية وقد ينفقون هناك الليل كله . ولما لم يكن معنا قارب صغير ، ولما لم يكن تقريب السفينة إلى البر أمرا ميسورا في جميع الحالات ، فقد كنا نضطر أحيانا إلى خوض الماء أو السباحة إلى البر « 1 » . وكان الزنوج يضربون خيامهم كل مساء على طريقتهم حين يسافرون في الصحراء . ولفت تظرى هذا المساء امتلاء البر بالودع ، وكانت المياه التي تتخلل المرجان غاصة بالسمك مختلف الأشكال والألوان . وأروني محار « السر مباق » الذي يأكله العرب على طوال ساحل البحر الأحمر ، لا سيما في هذه المنطقة . وقد رأيت بين الأصداف المتكلسة صدفة جراد البحر « 2 » . ووفدت إلى البر جماعة من بدو الأمرأر يبيعون الماء والغنم ( بسعر ثلاثة خراف سمان بما قيمته ريال من الذرة ) ، والمحار والسمك المسلوق والأرانب الجبلية « 3 » ، ويأخذون من الريس العطايا التي ألفوا أخذها . وكانوا يجهلون العربية جهلا مطبقا ، ومع أننا كنا نفوقهم عددا فإنهم لم يعبأوا بنا ، وكانوا يعاملوننا في غير احتفال ولا أدب . وخليج جيايا من أفضل مراسى هذا الساحل ، وتستطيع السفن حتى الكبيرة منها أن تحتمى فيه حين يضطرب الجو وتشتد الأنواء . 10 يوليو - ساقتنا ريح طيبة قبل الظهر إلى خليج درورو ، وهناك رسونا لأن في جواره بئرا غزيرة الماء . وقد مررنا أمس واليوم بخلجان أخرى تمخرها المراكب الريفية . وكل ربان على بينة من مواقعها ، ولكن الخبرة الطويلة بها ضرورية للتعرف على مداخلها دون خطأ ، وتقع هذه المداخل وسط تيه من البرك الضحلة . ومضى التكارنة وملأوا قربهم من البئر ، ولما عادوا ردهم الريس ليملأوا للملاحين قدرا كافيا من الماء . وكان هؤلاء المساكين

--> ( 1 ) في مرة من هذه المرات سقط في الماء جراب من جربانى كنت أودعته مجموعة الصخور التي جمعتها في شندى ، وذلك بسبب إهمال أحد البحارة ، وقد بقي معي قليل من عينات هذه الصخور . ( 2 ) Lobster ( 3 ) كثيرا ما كنت أرى الأرانب الجبليه في سوق سواكن ، وقد أخبروني أن البدو فيما جاور المدينة يقصّون آثارها في الرمال ويأخذونها على غرة ثم يقتلونها في الهجير وهي تتفيأ ظلال الشجر .